عبد القادر بن أبي الوفاء القرشي

45

الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية

فوصل البخارىّ إليهم ، فحبسوه ، وقالوا : جئتنا في رسائل الإسماعيليّة . وبقي في حبسهم سنين ، حتى أطلق بسبب ظريف ؛ وذلك أن الخان كتب إلى السلطان ألب أرسلان يعنّفه على نهب العساكر ببلاد خراسان ، وعبثهم بها ، فأجابه بالاعتذار والتّبرّى من هذه الأفعال ، وأنه ودّ أنه « 1 » لو مات ولم يكن ذاك « 2 » ، وعادة العساكر إذا طرقوا البلاد أن يفعلوا الأفاعيل ، حتى تستقيم الأمور ، ولكن ما عذركم في رجل فقيه أتاكم من بلاد بعيدة ، برسالة رجل منكم ، قال لكم : إنّى حصّلت الأموال ، وأريد أن أصرفها في الطّاعات ، وأن أعمّر جوامعكم ومدارسكم ، وأصدّق على فقراء عرفتهم عندكم ، فأخذتم المال ، وحبستموه . فلمّا وقف الخان على كتابه ، وكان أبوه الذي حبسه ، أطلقه ، وأحسن إليه ، وأذن له في الخروج عن بلاده . ومضى أبو جعفر البخارىّ إلى مصر ، فأقام بها سنين كثيرة ، ورجع إلى العراق بكتب نفيسة حسنة ، ومن جملتها كتاب « الأنساب » للبلاذرىّ ، في عشرين مجلّدا ، ما كان بالعراق منه نسخة ، وغير ذلك من الأواني البلّور الفاخرة . وقصد نظام الملك فأكرمه ، وأجرى عليه وعلى ابنه أبى اليمن مسعود جراية « 3 » ، سنيّة ووردا بغداد فأقاما بها .

--> ( 1 ) سقط من : م . ( 2 ) في م : « ذلك » . ( 3 ) في م : « جزاية » .